السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

160

تفسير الصراط المستقيم

على الجمل والتفصيل ، سمى جملته قرآنا كما سموا ديوانا ، وبعضه سورة كقصيدة وبعضها آية كالبيت ، وآخرها فاصلة كقافية . ثم لا يخفى أن ما ذكرناه في تعريف الآية تعريف لفظي لم نقصد به إلَّا المعرفة الإجماليّة التي يتميز بها النوع عن غيره في الجملة إذ لا يهمّنا الاستقصاء في تعريفه بما يسلم طردا وعكسا من المناقشات ، وإن كان ملحوظا فيما ذكرناه حيثيّة الجعل الشرعي الذي معها يسلم عن كثير من الاعتراض بخلاف ما ذكره القوم في المقام ، مثل ما قيل من أنها كل كلام يتصل إلى انقطاعه ، أو أنها ما يحسن السكوت عليه ، أو أنها جماعة حروف ، إلى غير ذلك مما لا يسلم منها لولا اعتبار الحيثيّة المتقدّمة . وأما الكلمة فعن الفراء وغيره أن فيها ثلث لغات : فتح الأول وكسر الثاني ، وهو الأشهر ، ويجوز سكون الثاني مع فتح الأول وكسره ، بل قد يقال باطراد الثلاثة في كل ما كان على فعل بفتح الفاء وكسر العين نحو كبد وورق وتطلق على كل لفظ وضع لمعنى مفرد ، وتجمع على كلمات وكلم على الأظهر من الأقوال فيها ، كما صرّح به في « الصحاح » وغيره . وقد يقال : إنّها مشتقة من الكلم بالفتح فالسكون بمعنى الجراحة نظرا إلى أن السمع والقلب يتأثران بها كما أنّ البدن قد يتأثر بالجراحة ، بل قد يكون الأول